الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
210
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
ناقص العقل - والصبي غير البالغ على عاقلتهم ، وظاهرها أنّه تفسير لكون عمدهم بمنزلة الخطاء ، إلّا أن فيها شيئا زائدا ربّما يقوى الاستدلال بها ، وهو قوله « قد رفع عنهما القلم » ( أي المجنون ومن يلحق به والصبي ) واحتمل فيه شيخنا الأعظم قدّس سرّه أن يكون علة للحكم ( أي ثبوت الدية على العاقلة ) أو معلولة لقوله « عمدها خطأ » ( أي كان قصدهما بمنزلة العدم فقد رفع الشارع القلم عنهما ) . فعلى الأول يكون بمنزلة أن يقول « لأنّه رفع عنهما القلم » ، وعلى الثاني بمنزلة قوله « ولذا رفع عنهما القلم » . وعلى كل تقدير لا يستقيم الاستدلال إلّا أن يكون رفع القلم أعم من رفع المؤاخذة حتى يشمل الأحكام الوضعية ، وحينئذ يكون عمومها دليلا على المقصود إلى بطلان معاملاته وعقوده . والحاصل : أنّ هذه الفقرة دليل على كون مضمونها عاما شاملا . هذا ولكنه يرد عليه أولا : ليس من الاستدلال بقوله « عمدهما خطأ » بل من الاستدلال بحديث رفع القلم ، غاية الأمر أنّه يستفاد من قرينة المقام كون رفع القلم أعم من رفع قلم المؤاخذة . ثانيا : إنّها ضعيفة السند بأبي البختري . فلم يبق إلّا صحيحة محمد بن مسلم ، والعمل باطلاقها مشكل بعد إمكان حملها على خصوص باب الجنايات ، لا أقول ذكرها في هذه الأبواب دليل عليه ، لأنّ ذكر رواية في باب خاص مستند إلى استنباط الجامعين لروايات أهل البيت عليهم السّلام ولا يكون دليلا على شيء بعد كون مضمون الحديث عاما ، بل أقول كون هذا التعبير ناظرا إلى أحكام الجنايات في غير هذه الروايات بل وفي أحكام المجنون ( راجع الحديث ابن الباب 11 من العاقلة ) وأحكام الأعمى ( الحديث 1 من الباب 10 ) شاهد قوى على تخصيص هذه العبارة بأحكام الجنايات وظهورها فيها . فالاستدلال بعمومها مشكل جدّا لا سيما أن العبارة في الجميع واحد كما لا يخفى على من راجعها وتأملها .